الفقير القبيح تنقضي حياته بالتمنيات مقولة بل حكمة لماركيز
وهو حالنا نحن الكرد, فالذي يكون محروم من الكثير فبالطبع سيتمنى الكثير يتمنى كل ما ينقصه كل ما يحتاجه كل ما يراه ويقع عليه نظره.ليس لفجعه بل لأنها من ضرورياته ومن مستلزمات الإنسان المعاشية والاجتماعية والفكرية سألني احد الرفاق ما هي أمنيتك, كان مجرد سؤال للمسامرة فقط, فقلت بكل جدية , وليس لتبادل أطراف الحديث .
- أتمنى أن اشبع أكل الموز..
ضحك و أوقف ضحكته ليتابع كلامه
- تبدو جادا ,وأين حديثك الدائم عن الأحزاب والظلم …خلتك ستتمنى قيام دولة كردية ,أو فدرالية ,أو على الأقل ضمان حقوقنا السياسية والثقافية والاجتماعية التي يطالب بها أحزابنا الكردية في سوريا
فقلت يا صديقي إن الطريق إلى سوقا مليئا بالموز الصومالي, في مدينة القامشلي لابد أن يمر بمراحل ثقافية وتجارية, تحررية, غير محروقة, لابد المرور بالمزارع المتيبسة التي نشفها أوصياء الكرد و أعدائهم , يجب سقايتها كي ينبت قمحا وبطيخا فنبادله بكراتين الموز
وعندها لن يعلو صوت على صوت باعة الموز, ولن يجاري احد أغاني باعتنا , بلغتنا الكردية المتألمة) مع كل كيلوين تفاح كيلو موز مجاني ( وحينها قد نبدأ بأكل تلك الفاكهة الاسطوانية دون أن نرمي القشور على ارض السوق ,ليس خوفا من تزحلق شخصا ما عليها ,فالحفر التي تملئ الشوارع والأسواق كفيلة بحماية المستهلك من الوقوع في المطبات , ولكن كي لا نشعر إننا ننظف في كل شهر مرة ونوسخ كل صباح ,وقتها سنأكل الموز دون أن نلتفت حولنا ,خوفا أن تصيبنا نيران الأصدقاء أو طلقات البعثين أو الجنجويد.
نعم القضية الكردية تتناسب طردا مع كمية الموز المتوفرة ,وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بأكل
المزيد …
آزاد باديني
تتناقل السنة الجمهور الكردي في سوريا التصريحات المثيرة للاستغراب والدهشة والتي أدلى بها السيد حميد حجي درويش السكرتير الأبدي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا في اجتماع المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا حيث شن هجوما لاذعا على بعض الشخصيات القيادية في الحزبين الرئيسيين بإقليم كردستان العراق الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني محملا إياهم المسؤولية عن انتشار الفساد والبيروقراطية والمحسوبية والدعارة في كردستان العراق وما سينجم عن ذلك من خراب في المستقبل لتجربة الإقليم … وبغض النظر عن صحة هذه الاتهامات غير الموثقة فان توقيتها والجهة التي صدرت عنها هذه الاتهامات تثير عدة تساؤلات مشروعة:
1- إن ملف الفساد ملف شائك تعاني منه دول وأنظمة كثيرة في العالم ومن بينها دول متقدمة ولها تجربة طويلة في الممارسة الديمقراطية وهي بالتالي مسألة داخلية تخص كل دولة ومع أنها في كردستان العراق كذالك فهي اليوم مطروحة للنقاش في وسائل إعلام الإقليم التي تتمتع بدرجة كبيرة من الحرية وتلعب دورا كبيرا في مراقبة السلطتين التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية وتناقش في المنابر الإعلامية الخاصة بالحزبين الذين يتقاسمان السلطة في الإقليم ( البارتي و الاتحاد ) وان كان السيد حميد يمتلك من الوثائق التي يمكن بها إدانة متورطين في الفساد (وهو لا يملك أي وثيقة سوى قول ذلك لأسباب عديدة متعلقة به هو ) فلماذا لم يضعها برسم حكومة الإقليم وقيادة الحزبين الرئيسين بوسائله الخاصة وبما يحافظ على حقوق وكرامة المتهمين وليس في جلسة عامة يحضرها مختلف القوى السياسية الكردية في سوريا …؟
2- إن التجربة الديمقراطية في
المزيد …
إن من يراهن على ديمومة الحركة الكوردية في معالجتها للقضايا السياسية والاجتماعية بهذه الأساليب الانفعالية سوف يقع في خطأ كبير لأن المتابع لواقع المجتمعات في فترات نضالها المسلح أوالسياسي سوف يكتشف أن هذه المجتمعات تفرض ولو حتى عفويا قيادات متحملة للمسؤولية الملقاة عليها أي أنها تصبح قيادات فاعلة في نضالها الجماهيري والسياسي مما يدخلها ذلك في جو من الحراك الدبلوماسي والسياسي محليا ودوليا.
إن ما تتبعه أطراف الحركة الكوردية من أساليب التوائية والتفافية مع الجماهير وحتى مع بعضها البعض وبقائها في قمقمها التحزبي الضيق البعيد كل البعد عن متطلبات الجماهير والمتمسكة بتلك الخيوط الرمزية المذهبة والتشخيص الفردي مما يجعلها بعيدة عن ركب السياسة الدولية والإقليمية المفروضة(أو التي ستفرض مستقبلا) على الشرق الأوسط ، وهذا ما نشاهده على الساحة السياسية من تنافر وعداء وعقلية اقصائية ضيقة تقف حاجزا منيعا في تشكيل المرجعية التي باتت شماعة لبعض القيادات لتمرير أفكارهم الساذجة على هذا الشعب المسكين بدلا من التفكير بوسائل تصالحية قوية للم شمل جميع الأطراف عبر مؤتمر وطني موحد وبحضور جميع الأطراف ، والابتعاد عن المحاولات الالتفافية لتمرير مرجعية جزئية قاصرة مكونة من ثلاث أو أربع فصائل والهادفة إلى تشتيت الصف الكوردي بدلا من توحيده .
ولكي ترتقي هذه الحركة بمستقبلها السياسي وتخرج من مستنقع الانفعالات والمهاترات وتجدد ارتباطها بالجماهير عليها اتخاذ خطوات استباقية جريئة ومنها :
1- توحيد الموقف حول تحديد سقف المطالب والحقوق وتوحيد الخطاب السياسي .
2- توحيد الموقف الكردي داخل سوريا وخارجها .
3- إقامة أوسع العلاقات مع وجوه المعارضة العربية
المزيد …
بقلم محمد سعيد آلوجي
سبق وأن حَملتُ الحلقة الأولى من مقالتي المنشورة بنفس العنوان الذي أنشر به هذه نقداً لمجموع أحزابنا الكردية في سوريا بخصوص قراراتهم المتضمنة إعلان الحداد العام بين شعبنا الكردي على ما ارتكبته بحقهم السلطات السورية من جريمة بشعة أدت إلى قتل ثلاثة من أبناء مدينتنا قامشلو وجرح عدد منهم بالرصاص الحي وهم يحتفلون بعيدهم القومي نوروز. فقد أعلنوا الحداد بقصد تهدئة مشاعر الشارع الكردي الذي كان قد توتر إلى أعلى الدرجات حتى لا تصدر عنهم أية ردود أفعال ضد سلطات المدينة. كما انتقدتُ أحزابنا لإلغائها الاحتفالات بنوروز هذا العام أيضاً لنفس المقاصد التي كانوا قد فرضوا به الحداد إضافة إلى أنهم حققوا ما كانت ترمي إليها السلطات عندما أقدمت على تنفيذ جريمتها تلك التي ارتكبتها في ليلة 20.03.2008.
وعندما كنت أسجل نقدي بحق أحزابنا لم يكن يغيب عني حقيقة ظهور كل حزب الواحد منهم تلو الآخر على ساحة المعارضة الكردية مع شعاراتها التي كانت تطرح تزامناً بولادة كل منها، والتي كانت تقول بأنهم قادمون من أجل التغيير نحو الأفضل، وليبرهنوا للجميع بأنهم الأقدر على حمل هموم شعبنا والأقوى على رفع لواء النضال ضد من يستعبدونهم وبالتالي لاستعادة حقوقنا المغتصبة. لم يكن يغيب عني مطلقاً توال ظهور حزب بعد الآخر عن طريق تلك الانشطارات والانشقاقات الغير مبررة لا من قبل شارعنا الكردي في ذلك الوقت، ولا لاحقاً من قبل من قادوا بهم حركاتهم الانفصالية عندما لم يستطيعوا أن يبرهنوا للجميع بأنهم ليسوا هم الأجدر على قيادتهم وإيانا، ولا الأقوى على حمل لواء النضال من الذين كانوا قد سبقوهم للظهور. وليصطف بعدها الجميع كل بجانب الآخر وبأسماء وإديولوجيات متشابهة وآليات عمل متقاربة. حيث المزيد …